أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
53
شرح مقامات الحريري
وثلاث أخوات أو بنتان ، أو أختان ، فأحسن صحبتهنّ واللّه اتقى فيهنّ ، فله الجنّة » « 1 » . ولبعضهم تهنئة بمولودة : اتصل بي خبر المولودة ، كرّم اللّه غرّتها ، وأنبتها نباتا حسنا ؛ وقد علمت أنهنّ أقرب إلى القلوب ، وإن اللّه عز وجل قد بدأ بهن في الترتيب ، فقال سبحانه : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [ الشورى : 49 ] ، وما سمّاه اللّه تعالى هبة فهو بالشّكر أولى ، وبحسن التقبّل أحرى . وقال بعض الشعراء : [ المتقارب ] أحبّ البنات وحبّ البنا * ت فرض على كلّ نفس كريمه فإنّ شعيبا من أجل ابنتي * ه أخدمه اللّه موسى كليمه وفي الحديث : « دفن البنات من المكرمات » . عزّى رجل يحيى بن خالد في حرمة له ، فقال : أيها الوزير دفن الحرم من النّعم ، ثم قال : [ الوافر ] تمزّ إذا رزئت فخير درع * يسر بل للمصائب درع صبر فلم أر نعمة شملت كريما * كعورة مسلم سترت بقبر وقال عمر بن أبي علقمة المريّ : [ الرجز ] إنّي وإن سيق إلى المهر * ألف وعبدان وذو عشر أحبّ أصهاري إليّ القبر وقال إسحاق بن خلف : [ البسيط ] لولا أميمة لم أجزع من العدم * ولم أجب في الليالي حندس الظّلم تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا * والموت أكرم نزّال على الحرم وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر : [ الطويل ] لكلّ أبي بنت يراعي شؤونها * ثلاثة أصهار إذا ذكر الصّهر فبيت يغطّيها وبعل يصونها * وقبر يواريها وخيرهم القبر وقال آخر : [ الكامل ] لا تيأسن منها فقد زوّجتها * كفؤا وضمنت الصّداق مليكا * * * [ الرجز ]
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في البر باب 13 ، وأبو داود في الأدب باب 121 ، وابن ماجة في الأدب باب 3 ، وأحمد في المسند 3 / 42 ، 4 / 154 .